جلال الدين السيوطي
45
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) « 1 » ؛ أي تعرض بوجهك عنهم . والصعر ما يأخذ البعير في رأسه فيقلب رأسه في جانب ، فيشبّه الرجل الذي يتكبّر على الناس به . ( تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) * « 2 » ؛ أي تخفى صدورهم . ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) « 3 » ؛ قيل يوم سلام . قيل : يوم القيامة . وقيل : في الجنة ؛ وهو الأرجح ؛ لقوله : « وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » . ويحتمل أن يريد تسليم بعضهم على بعض ، أو قول الملائكة لهم سلام عليكم . ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) « 4 » ؛ أي تؤخر وتبعد ، وتضم وتقرب . واختلف ما المراد بهذا الإرجاء والإيواء ؛ فقيل : إن ذلك في القسمة بينهنّ ؛ أي تكثر لمن شئت وتقلّل لمن شئت . وقيل : إنه في الطلاق ؛ أي تمسك من شئت وتطلق من شئت . وقيل معناه تتزوج من شئت . والمعنى على كل قول توسعة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإباحة له أن يفعل ما شاء . وقد اتفق الباقون على أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يعدل في قسمته بين نسائه أخذا منه بأفضل الأخلاق [ 110 ب ] مع إباحة اللّه له . والضمير في قوله « مِنْهُنَّ » يعود على أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة ، أو على كل ما أحلّ له على حسب الخلاف المتقدم . ( تُشْطِطْ ) « 5 » ؛ أي تجاوز في الحكم . يقال أشطّ الحاكم إذا جار . وقرئ في الشاذ : ولا تشطط - بفتح الطاء ؛ أي لا تبعد عن الحق . يقال شطّ إذا بعد .
--> ( 1 ) لقمان : 18 ( 2 ) النمل : 74 ، والقصص : 69 ( 3 ) الأحزاب : 44 ( 4 ) الأحزاب : 51 ( 5 ) ص : 22